القفطان المغربي: زيّ الأناقة والمناسبات

القفطان رداء طويل تتفنن فيه أيدي الحرفيين بالتطريز والسفيفة. نتتبع تاريخه وأنواعه وخياطته وكيف تقتني قفطانًا في المغرب.

مغربي: زيّ الأناقة والمناسباتمقال مقالثقافة وتقاليد

القفطان المغربي: زيّ الأناقة والمناسبات

القفطان رداء طويل تتفنن فيه أيدي الحرفيين بالتطريز والسفيفة. نتتبع تاريخه وأنواعه وخياطته وكيف تقتني قفطانًا في المغرب.

القفطان المغربي: زيّ الأناقة والمناسبات
4 دقائق قراءة4 دقائق قراءة
4 دقائق قراءة

حين يُذكر اللباس التقليدي المغربي يحضر القفطان في المقدمة. هو رداء طويل تلبسه النساء في الأعراس والأعياد والحفلات، ويلبسه الرجال أحيانًا في المناسبات الدينية والرسمية، وقد تحول في العقود الأخيرة إلى موضة تُعرض في أسابيع الأزياء ويصممه مصممون يجمعون بين التراث والحداثة. لكن وراء الأناقة صنعة طويلة تتوزع بين الخياط والمطرّز والمعلم.

لمحة تاريخية

يعود القفطان في أصله إلى أزياء قديمة في الشرق انتشرت في العالم الإسلامي، ووصل إلى المغرب عبر الأندلس والمشرق وتأثر بالأزياء العثمانية والأندلسية، ثم اكتسب هويته المغربية الخاصة بالتفصيل والتطريز. وبقي زمنًا لباس الطبقات الراقية وأسر المدن العريقة، ثم تعمم تدريجيًا. وتختلف الروايات حول تفاصيل وصوله، فلا تعتمد على حكاية واحدة يسردها لك بائع.

الفرق بين القفطان والتكشيطة

  • القفطان: قطعة واحدة طويلة، بأكمام وفتحة أمامية أو دونها، تُشد غالبًا بحزام (المضمة).
  • التكشيطة: طقم من قطعتين أو أكثر، فيها رداء داخلي (قفطان) وثوب خارجي شفاف (الدفينة) من الدانتيل أو التول فوقه، وتناسب الأعراس الكبيرة وتتطلب وقتًا طويلًا في الإعداد.
  • الجلابة الحفلات والملحفة: قطع مرتبطة بمناسبات مختلفة، وتتداخل أحيانًا في أسواق الأزياء.

وتتعدد التسميات والتفاصيل في الأسواق، فاسأل الخياط عما يقصده بكل اسم قبل الطلب.

الأقمشة والتطريز

تُصنع القفاطين الفاخرة من الحرير والساتان والمخمل والبروكار والتول والدانتيل، وتختلف جودة الأقمشة اختلافًا كبيرًا في السعر. أما الزخرفة فهي قلب القفطان:

  • السفيفة: أشرطة مجدولة تُخاط على حواف القفطان وفتحاته لتؤطره بنقش بارز.
  • العقاد: أزرار وعُقد مجدولة من خيوط الحرير تستعمل للإغلاق وللزينة.
  • الطرز اليدوي: بخيوط الذهب والفضة أو الحرير وبأساليب فاسية ورباطية وتطوانية وغيرها، حيث ينسب كل طراز إلى مدينة.
  • الخرز والترصيع: زينة مضافة في القفاطين الحديثة.

وتحمل المدن العريقة بصمات خاصة: فاس برقة التطريز ومدرسة المعلمين، والرباط وسلا بأسلوب الطرز الأندلسي المنسوب إليهما، وتطوان وشفشاون بتأثيرات أندلسية وشمالية، ومراكش بألوان أقوى. وتبقى هذه التعميمات تقريبية.

المعلم والمعلمة

يقوم صنع القفطان على تعاون بين الخياط (المعلم) الذي يقص ويفصّل، والمطرزة التي تعمل على الأقمشة بالإبرة، وصانعة السفيفة والعقاد. وتأخذ القطعة المتقنة أسابيع بل أشهرًا في بعض الحالات. ويمتلك بعض المعلمين خبرة عريقة تنتقل من أب إلى ابن. وفي المدن الكبرى ورش وأسواق مخصصة لمستلزمات القفطان، تباع فيها الأقمشة والسفيفة والأزرار بالمتر.

كيف تقتني قفطانًا في المغرب؟

  • جاهز أو مفصل: القفطان الجاهز أسرع وأرخص عادة، والمفصل على قياسك أنسب وأجمل، لكنه يحتاج إلى وقت وزيارتين للقياس تقريبًا.
  • الميزانية: تتفاوت الأسعار بشكل واسع جدًا بين قطعة بسيطة وأخرى فاخرة مطرزة بالكامل. حدد ميزانيتك سلفًا، واسأل عن تقسيم الكلفة بين القماش والخياطة والتطريز.
  • القماش: اشتره بنفسك من سوق الأقمشة إن أردت التحكم في الجودة، أو اترك الأمر للمعلم إن كنت تثق به.
  • وقت التسليم: احجز قبل المناسبة بمدة كافية، فموسم الأعراس صيفًا يزدحم بالطلبات.
  • الاتفاق المكتوب: سجل التفاصيل والموعد والمبلغ المدفوع مقدمًا.
  • الإيجار: تؤجر بعض المحلات القفاطين للمناسبات، وهي خيار عملي للزوار الذين لا يريدون الشراء.

العناية بالقفطان

احفظه معلقًا في كيس قماشي يسمح بالتهوية، وتجنب البلاستيك الذي يحبس الرطوبة. لا تغسله في المنزل، بل اعتمد مصبنة متخصصة في الأقمشة الحساسة. وإن كان مطرزًا بالخيوط المعدنية فتجنب الاحتكاك والرطوبة. وتفقده قبل الحفظ الطويل وحرك ثناياه من حين لآخر.

القفطان اليوم

أصبحت عروض الأزياء تقدم قفاطين بقصات جديدة وألوان جريئة وأقمشة خفيفة، ويقبل عليها الشباب، مع بقاء التصاميم الكلاسيكية للمناسبات الكبرى. ويشارك مصممون مغاربة بأعمالهم في عروض داخل المغرب وخارجه. وتبقى الصنعة اليدوية عنصر القيمة الأساسي في هذا الفن، حتى حين تستعمل الآلة في بعض الزخارف.

آداب

إن دعيت إلى عرس مغربي وتريد لبس قفطان فاختر قطعة محتشمة غير مبالغ فيها، وتجنب اللون الأبيض الكامل إن كان مخصصًا للعروس في الغالب، فلكل مناسبة عرفها. وتبقى ملابس الضيف اللائقة مقبولة دائمًا ولو لم تكن قفطانًا.

جولة ليوم واحد لمن يريد فهم الصنعة

اقصد أولًا سوق الأقمشة في المدينة التي تزورها لترى أنواع الحرير والمخمل والتول، وتسأل عن الأسعار بالمتر. ثم اطلب من أحد أهل المدينة أن يدلك على محل للسفيفة والعقاد، وهو محل صغير مليء بالخيوط والأشرطة المجدولة بألوان لا تحصى. وبعدها زر ورشة خياط يسمح لك بالمشاهدة، وتأمل كيف تُثبت الأقمشة على الإطار وتُطرّز الوريدات والخطوط. وتنتهي الجولة غالبًا عند معلمة تطريز تشرح لك أنواع الغرز، وهي تجربة تغير نظرتك إلى القفطان كله.

وإن زرت متحفًا للأزياء أو للفنون التقليدية فاحرص على رؤية أمثلة قديمة من القفاطين، فهي تعطيك مرجعًا لتفرق بين الأصيل والمقلد. وتعرض بعض المدن معارض أزياء موسمية يشارك فيها مصممون محليون، فاستعلم عن أقرب موعد إن صادف سفرك.

أخطاء يقع فيها المشترون

  • شراء قطعة براقة من قماش رخيص بسعر مرتفع بسبب بريق التطريز الصناعي.
  • إهمال القياس الدقيق والاكتفاء بمقاس تقريبي، فيصعب تعديل التطريز بعد الخياطة.
  • الدفع الكامل مقدمًا دون إيصال.
  • تأجيل الطلب إلى آخر لحظة قبل المناسبة.

خلاصة

القفطان لباس يحكي عن مدينة وأسرة وصنعة. وإن قررت اقتناء قفطان فخذ وقتك، وتعرّف إلى من يخيطه، وتأكد أنك تدفع ثمن صنعة حقيقية، لا اسمًا فقط. فقطعة جيدة تبقى معك أعوامًا وتحكي ذاكرة المغرب في خيط وإبرة.

رأيك يهمّنا

هل أفادك هذا المحتوى؟

هل وجدت ما تبحث عنه؟ قيّم هذا المحتوى وأخبرنا كيف نجعله أدق وأكثر فائدة لك ولغيرك من المسافرين.